ابراهيم ابراهيم بركات
405
النحو العربي
وفيه بطل عمل ( ما ) الحجازية ؛ لأنه قد زيد بعدها ( إن ) ، ف ( طب ) مبتدأ مرفوع ، و ( جبن ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . فكلّ من ( ما ) و ( إن ) يكفّ صاحبه عن العمل . د - ألا ينتقض نفى خبرها : خبر ( ما ) يكون بمدلولها منفيا عن المبتدأ ، فإذا قلت : ما محمد مهملا ، فإن ( ما ) تنفى الإهمال عن محمد . فإذا انتقض نفى الخبر بناف آخر فإنها تهمل ، إذ إن المقصود من إلحاقها بالجملة الاسمية هو النفي ، ودخول النفي على خبرها يفيد الإثبات ؛ وحرف الاستثناء نفى ، فإذا دخل على خبر ( ما ) أهملت « 1 » . خلافا ليونس « 2 » . ولهذا وجب الرفع في : قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ « 3 » [ القمر : 50 ] . ( أمر ) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة . وخبره ( واحدة ) مرفوع . ( ما ) حرف نفى مبنى ، ( إلا ) حرف استثناء للقصر والحصر مبنى لا محلّ له من الإعراب . وكذلك قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [ آل عمران : 144 ] . حيث انتقض النفي ب ( ما ) بحرف الاستثناء ( إلا ) ، فتحول مجمل معنى الجملة إلى القصر والحصر . فمحمد مبتدأ مرفوع ، خبره ( رسول ) . وقوله تعالى : ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا [ الشعراء : 154 ] . أما قول الشاعر : وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذّبا « 4 » فهو على غير ما زعم يونس من إعمال ( ما ) عمل ( ليس ) مع انتقاض نفى خبرها ب ( إلّا ) ؛ لأنه يجعل كلا من ( منجنونا ) و ( معذبا ) خبرا ل ( ما ) . لكن جمهور البصريين يؤوّلون ذلك على وجهين :
--> ( 1 ) ينظر : المقتضب 4 - 188 / التسهيل 56 . ( 2 ) ينظر : التسهيل 57 . ( 3 ) شبه جملة ( كلمح ) في محل رفع نعت لواحدة . ( بالبصر ) شبه جملة متعلقة باللمح . ( 4 ) المغنى 1 - 76 / المقرب 1 - 103 / شرح المفصل 8 - 75 . المنجنون : الدولاب التي يستقى بها الماء .